الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
263
تفسير كتاب الله العزيز
وقال الكلبيّ : أعظمنه أن يكون من البشر . قوله : وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ : أي وحززن أيديهنّ . قال الكلبيّ : لا يعقلن ما يصنعن . وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ : أي معاذ اللّه ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ : من ملائكة اللّه ، كَرِيمٌ ( 31 ) : أي على اللّه . قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ : أي فهذا الذي لمتنّني فيه وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ : أي : فاستعصى . وقال الحسن : فامتنع . وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 32 ) : أي من الأذلّاء . فدعا يوسف ربّه ف قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ : [ قال الحسن : قد كان من النسوة عون لها عليه ] « 1 » أَصْبُ إِلَيْهِنَّ : أي أتابعهنّ . [ وقال بعضهم : أمل إليهنّ ميل جهل وصبا ] « 2 » . وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 33 ) . فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 ) : أي لا أسمع منه ولا أعلم منه . قوله : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ : قال مجاهد : يعني قدّ القميص من دبر ، وقطع الأيدي ، أيدي النسوة . لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 ) : أي : حتّى زمان ، في تفسير الكلبيّ . قال الكلبيّ : بلغنا أنّها قالت لزوجها : صدّقته وكذّبتني وفضحتني في المدينة ، فأنا غير ساعية في رضاك إن لم تسجن يوسف ، وتسمّع به وتعذرني ، فأمر بيوسف ، فحمل على حمار ، ثمّ ضرب بالطبل : إنّ هذا يوسف العبرانيّ أراد سيّدته على نفسها . فطيف به في أسواق مصر كلّها ، ثمّ أدخل السجن . قال الكلبيّ : قال أبو صالح : لم أر ابن عبّاس قطّ يذكر هذا الحديث على يوسف إلّا بكى .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 154 ، وهو من كلام يحيى بن سلّام . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 154 ، وهو من شرح محمّد بن أبي زمنين .